اسماعيل بن محمد القونوي

330

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الأشعري لكونه من متبعيه فعلم منه أن المراد بالحادث والممكن ما يعم الاعراض والجواهر فهما في بقائهما محتاجان إليه تعالى كما أنهما محتاجان إليه تعالى في حال حدوثهما إذ البقاء لما كان عبارة عن الوجود في الزمان الثاني فالحادث كما يحتاج في حال حدوثه إلى العلة الموجودة كذلك يحتاج إليها في حال بقائه لتحقق علة الاحتياج التي هي الحدوث على ما هو مختار جمهور المتكلمين والمص هنا كما هو المتبادر أو الحدوث مع الإمكان أو الإمكان بشرط الحدوث على ما قاله بعض المتكلمين وكلامه هنا محتمل لذلك أيضا حيث قال والممكن حال بقائه ولم يقل والحادث حال بقائه وقد مر تقرير هذا في سورة الفاتحة في قوله تعالى : رَبِّ الْعالَمِينَ [ الفاتحة : 2 ] نعم في الطوالع ما يوهم أنه اختار مذهب الحكماء من أن السبب المحوج إلى المؤثر هو الإمكان وهنا ذهب أكثر أرباب الحواشي إلى أن قوله والممكن حال بقائه إشارة إلى أن علة الاحتياج الإمكان لا الحدوث كما هو المقرر في الكلام لكن تطبيق كلامه على مذهب الأشاعرة أحسن لكونه من كبار الأشاعرة وقد عرفت وجه تطبيقه ومن هذا ظهر أن ذكر الممكن للإشارة إلى أن سبب الاحتياج إلى علة الإمكان أو الحدوث مع الإمكان أو الإمكان بشرط الحدوث لا للإشارة إلى أن صفاتها ممكنة مع قدمها والكلام في صفاته تعالى أنها قديمة لكنها ممكنة صادرة عن الذات بالإيجاب عند جمهور المتكلمين وكونه تعالى مختارا فيما سوى الصفات من العالم وتفصيله في علم الكلام والتعبير به هنا مما لا يناسب المقام . قوله : ( وأن مقدور العبد مقدور للّه ) لكن تعلق قدرة اللّه تعالى بمقدوره بطريق التأثير والإيجاد وتعلق قدرة العبد به بطريق الكسب ومعنى أن لقدرة العبد مدخلا في الفعل الصادر عنه بالاختيار أن كسبه سبب لتعلق قدرة اللّه تعالى به بطريق جري العادة فلا محذور « 1 » وهذا مذهب الأشعري وأبي منصور الماتريدي وتعرض ذكره مع أنه داخل في قوله على أن الحادث الخ . بناء على أن اللام للاستغراق ولم يجمع لأن استغراق المفرد أشمل لرده مذهب المعتزلة صريحا بعد رده ضمنا وتخصيص الحادث بما لا مدخل للعبد بعيد لا يقال التأثير معتبر في القدرة لما مر في تعريفها بأنها التمكن من الإيجاد الخ . لأنا نقول إن الشيخ الأشعري فسر التأثير بما يعم الكسب قال الفاضل الخيالي وفي كلام الآمدي إن القدرة الحادثة من شأنها التأثير لكن عدم التأثير بالفعل لوقوع متعلقها بقدرة اللّه تعالى وح لا إشكال أصلا وقد عرفت أن الكسب سبب عادي لتأثير قدرة اللّه تعالى فيكون في حكم التأثير . قوله : ( لأنه شيء ) صغرى ( وكل شيء مقدور للّه تعالى ) كبرى فينتج أن مقدور العبد مقدور اللّه تعالى أما الصغرى فظاهرة لأنه لا نزاع في كونه شيئا بين الفريقين وأما الكبرى فمستفاد من قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » وقوله اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ *

--> ( 1 ) أي لا يلزم تعلق القدرتين بمقدور واحد من جهة واحدة بل يلزم تعلق القدرتين من جهتين . ( 2 ) فينتج أن مقدور العبد أشار به إلى أن ضمير لأنه راجع إلى مقدور العبد لأنه المتنازع فيه أشار إليه صاحب -